المشاركات

  2- لا أعرف كيف ولا متى تعلّمت هدية أن تقرأ في عيوني الحزن حتى وأنا أبتسم ، وكيف تفضحني حين أخفي عنها سرا أو مفاجأة ، ولا كيف تعلمَت هذا الوفاء والرقة حينما تتذكر أمي وتبكي بحرقة وبصوت مرتفع ولسان حالها يقول لي - أنت لن تستطيع أن تعوضني حنانها مهما فعلت ، لا أعرف متى تكونت شخصيتها بهذه القوة وهي تأمرني بحسم ألا أكرر لبس قميص كنت قد لبسته أمس وأن أشرب قهوتي مرتين في اليوم على الأكثر ورفضها لتدليلي حين أناديها ديدي فتقول - لا أحب ديدي بل نادني هدية كما كانت تناديني أمي . كانت هدية تناديني باسمي مجردا كما كانت تناديني أمي ويناديني أخي ، والذي كان ينهرني ويدعوني لأن أتزوج وقد بلغت الخامسة والعشرين لكنني كنت مكتفيا بتلك السعادة التي تدغدغ روحي وأنا أعيش في تلك الطقوس مع هدية وفرحتي بفرحتها حين أحقق لها رغبة ما أو أصحبها لشراء ملابس العيد أو ملابس الشتاء وملابس الصيف ، تلك الأشياء الصغيرة التي كبرت معي كلما كبرت هدية وارتسمت داخلي بتفاصيلها . مرت الأعوام وكبرت هدية وبدأت أنوثتها التي تفجرت مبكرا تزداد نضجا وبدأت ملامحها تزداد رقة وعذوبة وجاذبية كما بدأت في وضع المساحيق والانعزال ع...

الفصل الأول

  ١- أحتاجني حين انشطار البحر كي أنجو بقومي من خطوب تستطيل ومن فزع أرتدّ عن دِين الذين تهيّبوا السلطان ... ولم يزل مني السلام لمن أطاع ولم يطع أحتاجني وحدي إذا ما قيل هذي الأرض ضيقة ولغير هذا الليل ليست تتسع أحتاجني وأنا غريب ليس لي من طائر مثل الذي قالوا - الطيور على شبيهتها تقع -   الكثير ممن قابلت في حياتي كانوا كأثواب مقطّعة استطعت أن أرتقها ، ولكن منهم يا أكرم من كانوا أثوابا مهلهلة محال إعادة نسيجها ، كم ندمت لاكتشافي ذلك بعد نزف طويل . هنا في تلك الحجرة الموحشة التي أقف في فراغها المزدحم داخل روحي كم تمنيت لو كنت بلا ذاكرة أو ذكرى ، تلك التي تحرقني دون أن تصهرني وتنقيني من شوائب هذا الحب ثم تنطفئ ، فرغم مرور الزمن مازلت أحاول نزع الإبر المغروسة في وجداني دون جدوى ، أفكر كثيرا في الهروب من مواجهة الذكرى بالكتابة والعمل ، لكن روحي تزداد ضياعا وكأني آليّ متمرس على شئون الحياة وكيفية إدارة التفاصيل اليومية ، وكلما حاولت ألقاني داخل رواية أو قصيدة سرعان ما أتلاشى حتى أشعر بالفقر واليتم والضآلة داخل نفسي خاصة حين أضطر للمرور من هذا المكان بسوق ...

موضوع الرواية

 هي أول رواية في الأدب العربي تحتوي على نص روائي وديوان شعر في محتوى أدبي واحد وتتناول الرواية مفهوم الحب من منظور أعمق من مجرد ميل القلب تجاه شخص حيث تشير إلى أن الحب الحقيقي هو ما تنبت جذوره داخل الروح من خلال مفردات حياتية مبنية على التفاهم والانسجام العقلي ومن ثم ينمو داخل الوجدان فيصير كشجرة كلما قطفت ثمارها أنبتت ثمارا جديدة أما حب القلب المجرد فهو كورق الوردة التي مجرد أن نشمه أو نقطفه يتحول إلى مجرد شعور ميتافيزيقي للحظة كانت هي الأجمل . هكذا وضعت الرواية الأبطال في هاتين الحالتين من خلال أحمد الشاعر الذي ألقت له الأقدار وهو في الخامسة عشر من عمره بطفلة تركتها له أمها في سوق المدينة بحجة أنها ستشتري شيئا ثم تعود لأخذها منه فإذا بها تختفي متخلية عن طفلتها فيجد أحمد نفسه متورطا في مسئولية كبيرة ولكن تساعده والدته في حل مشكلته وتقرر تربية الطفلة وأطلقت عليها اسم هدية ولكن بعد خمس سنوات تموت الأم وتبقى مسئولية البنت ذات الخمس سنوات كاملة لأحمد . مرت سنوات كان خلالها أحمد يفيض بكل ما لدية من عطف وحنان تجاه هدية ويبالغ في تدليلها ؛ وقد كانت هدية أيضا تهتم بأحمد وترعاه رغم صغر سنه...