موضوع الرواية
هي أول رواية في الأدب العربي تحتوي على نص روائي وديوان شعر في محتوى أدبي واحد وتتناول الرواية مفهوم الحب من منظور أعمق من مجرد ميل القلب تجاه شخص حيث تشير إلى أن الحب الحقيقي هو ما تنبت جذوره داخل الروح من خلال مفردات حياتية مبنية على التفاهم والانسجام العقلي ومن ثم ينمو داخل الوجدان فيصير كشجرة كلما قطفت ثمارها أنبتت ثمارا جديدة أما حب القلب المجرد فهو كورق الوردة التي مجرد أن نشمه أو نقطفه يتحول إلى مجرد شعور ميتافيزيقي للحظة كانت هي الأجمل . هكذا وضعت الرواية الأبطال في هاتين الحالتين من خلال أحمد الشاعر الذي ألقت له الأقدار وهو في الخامسة عشر من عمره بطفلة تركتها له أمها في سوق المدينة بحجة أنها ستشتري شيئا ثم تعود لأخذها منه فإذا بها تختفي متخلية عن طفلتها فيجد أحمد نفسه متورطا في مسئولية كبيرة ولكن تساعده والدته في حل مشكلته وتقرر تربية الطفلة وأطلقت عليها اسم هدية ولكن بعد خمس سنوات تموت الأم وتبقى مسئولية البنت ذات الخمس سنوات كاملة لأحمد . مرت سنوات كان خلالها أحمد يفيض بكل ما لدية من عطف وحنان تجاه هدية ويبالغ في تدليلها ؛ وقد كانت هدية أيضا تهتم بأحمد وترعاه رغم صغر سنها فقد كانت ذكية ومتفوقة جدا في دراستها إضافة إلى جمالها الفائق والذي يزداد يوما بعد يوم خاصة حينما وصلت للصف الأول الثانوي حيث بدأت تهتم بأنوثتها وأناقتها ؛ وهنا بدأت نظرة أحمد لهدية تختلف ؛ ظل أحمد يقاوم هذا الشعور الجديد الذي يسيطر عليه ويجتاحه بقوة خاصة وهو لا يعرف كيف يمكن أن تتقبله هدية فظل يرفض فكرة أن هذا الشعور هو الحب ولكن بعد وقت بدأ يستسلم لمشاعره تجاه هدية غير أنه لا يستطيع البوح بها ولا حتى لأقرب أصدقائه أكرم ولا لأخيه حسين ؛ ولكن أحمد فوجئ بمن يخطب منه هدية بل وراح أناس لا يعرفهم يحاولون الارتباط بهدية وهو يرفض حتى لا تذهب لغيره كما أنها مازالت صغيرة وفي مراحل مبكرة من الدراسة ؛ حتى وصلت هدية إلى السنة الأولى في كلية الآداب ؛ وحين تقدم إليها شخص من أسرة راقية اضطر أحمد لأخذ رأي هدية في العريس المتقدم ليحسم عذابات روحه ويضع حدا لمشاعره الحائرة ؛ وهنا كانت المفاجأة وهي إدراك هدية لمشاعر أحمد نحوها بحاسة الأنثى وذكائها ؛ ولأن هدية تدرك ما فعله أحمد لأجلها حتى أنه لم يفكر في الزواج ليتفرغ لها فما كان منها إلا أن قدمت نفسها له عوضا عن كل تضحياته وما بذله من أجلها ؛ وهنا كانت فرحة أحمد وكأنها المرة الأولى التي يعرف فيها معنى وقيمة الفرح الحقيقي ؛ فقرر أحمد وهدية الزواج عندما تصل هدية للسنة الثالثة وقد اتفقا على ان يظل هذا الاتفاق سرا بينهما حتى لا يفتحا مجالا للنقد والعتاب من المقربين . أصر أحمد على تغيير أثاث البيت شيئا فشيئا وقد كان هذا الحب دافعا لتفوق هدية في العام الدراسي الاول ؛ ولكن في منتصف العام الدراسي الثاني فوجئ أحمد بتغيير في تعامل هدية معه حيث راحت تتجنب أي حديث عن مشاعره نحوها ولم تعد تجلس معه في أوقات فراغها بل راحت تقضي طوال اليوم داخل حجرتها فلا يكاد يجمعها به غير وقت الطعام ؛ ولكن بعد شهرين ظهر له السبب الذي أزال حيرته حيث فوجئ بشخص يطرق الباب ويطلب الدخول والحديث معه وإذا بهذا الشاب واسمه خالد هو معيد في الكلية وقد ربطته علاقة حب بهدية ؛ كما أنه يعرف بأمر اتفاقه وهدية على الزواج ؛ وهنا وضع خالد أحمد في اختيار صعب فإما يصر على الارتباط بهدية ردا لفضله عليها أو أن يكمل دوره معها ويتركها لمن اختاره قلبها ؛ فقرر أحمد الانسحاب ولم يشأ أن يقف أمام سعادة قلب حبيبته فقد فضل حياتها على حياته ؛ وبالفعل تزوجت هدية من خالد وسافرت معه إلى الاسكندرية لاستكمال حياتها مع من تحب ؛ ولكن ترى كيف سارت الحياة بأحمد وهدية .. هذا ما ستجيب عنه الرواية .
تعليقات
إرسال تعليق